وُصول الإنسان إلى الصِّحة السَّليمة الخالية من جميع الأمراض يتطلَّب المُوازنة بين الجوانب النَّفسية والعقلية والرُّوحية والجِسمانية،وحتّى يَصِل الشَّخص إلى الصِّحة المِثالية عليه أنْ يَدمِج هذه الجوانب مع بعضها البعض
تعريف الصحة : تُعرَّف الصِحّة بِأنَّها حالة الإنسان دون أيّ مَرَض أو داء، وهي تشمِل الصِّحة العقليّة والاجتماعية والبدنية، فكما يُقال العقل السَّليم في الجسم السَّليم؛ فالإنسان السَّليم هو الّذي يَشعُر بِسلامة بدنه وجسده، أمّا اجتماعيّاً فهو إنسان ذو نَظرة واقعيّة لِلعالم ويتعامل مع أفراد المُجتمع بِشكل جيِّد، ويَشتمِل مفهوم الصِّحة على أمرين أوَّلُهُما السّلامة من جميع الأمراض والعِلَل وثانيهما ذَهاب المَرَض والشِّفاء منه بعد حلوله. عرف العالم يركنز الصحة
بِأنَّها (حالة من التَّوازُن النِّسبي لِوظائف الجسم المُختلفة، وتنتج من تَكيُّف جِسم الإنسان مع العوامِل الضَارّة الَّت يَتعرَّض لها)، وقال أيضاً بِأنَّ تكيُّف الجسم مع تلك العوامِل هو عِبارة عن عملية إيجابيَّة تُحافِظ على توازُن الجسم، أمّا هيئة الصِّحة العالَميَّة فقد عرَّفتها على أنَّها حالة من السَّلامة العامَّة من النَّاحية البدنية والعقلية والاجتماعية وليست مُجرَّد أنْ يَخلو الجسم من الأمراض أو أنْ يَشعُر الفَرْد بِالعَجْز، ورَبَطت هيئة الصِحّة العالَميَّة جميع الجوانب النَّفسية والبدنية والاجتماعية ببعضها البعض وكأنَّها عناصر الطَّيف الضَّوئي الَّتي لا يُمكِن أنْ تَنفصِل عن بعضها، فإذا انفصل جزءٌ من هذه الجوانب سَينتُج عدم تكامُل قي صِحَّة الفَرْد
الصِحّة الجيِّدة كي يُدرِك الفَرْد مَفهوم الصِحّة الجيِّدة عليه أنْ يُدرِك بِدايةً أهميّة مُشاركة الجوانب المُختلفة لِلصِّحة والَّتي تَتَواجد لديه ولدى كُلّ فرد في المُجتمع، وهَذه الجوانب هي
الجانب الجسماني: هو الجانِب الّذي يَشمِل الشَّكل الملموس لِجِسم الفَرْد وحواسه الخمسة، وهي اللمس، والشَّم، والرُّؤية، والتَّذوُق، والسَّمع، ويتطلَّب ذلك التَّغذية الجيّدة والوزن المُناسِب وتمارين رياضيَّة هادِفة وراحة كافِية
الجانب النَّفسي: هو يُعبِّر عن العَواطف والمشاعر المُختلفة، مثل: الخَوْف، والغَضَب، والفَرَح، والحُب، ومُسامَحة الآخرين على أخطائِهم، وجميع الأحاسيس المُختلفة الّتي تَمْنَح الفَرْد السَّعادة مع نَفسِه ومع الأخرين. الجانب العقلي: يُعبِّر عن أفكار الفَرْد وتَصرُّفاته واعتقاداته وتحليله لِلمواقِف ولِنفسه؛ بحيث يجب أنْ تكون لِلفرد آراؤه وأفكاره الخاصَّة وأنْ ينظُر لِنفسه بِطريقةٍ إيجابيَّة بعيداً عن الأفكار السَّلبية
الجانب الرُّوحي: هو الجانب الّذي يُعبِّر عن علاقة الفَرْد بِنفسه وإبداعاته وهدفه بِالحياة وعلاقته بِخالقه، فَيحتاج الإنسان إلى هُدوء داخلي وثِقة كافية في معرفته الدَّاخلية. إنّ جميع هذه الجوانب ترتبط ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً؛ فمَثلاً إذا عانى الفَرْد من آلامِ الظَّهر ولَزِم الفِراش فترة طويلة، فقد يؤدِّي ذلك به إلى الدُّخول في حالة اكتئاب أو إحباط، هذا من الناحية النَّفسية والجِسمانية، وكَمثال آخر على ارتباط الجانِب الجِسماني باِلجانب النَّفسي فإنَّه إذا تَجاهَل الفَرْد حالة الغَضَب من شيء مُعيَّن فَمِن المُمكن أنْ يُؤدِّي ذلك إلى إصابته بِالصُّداع
:عناصِر الصِّحة البدنيَّة لِلصِّحة البدنيَّة عناصِر مُحدَّدة وهي
التَّغذية: يُعَد الغِذاء المُتكامِل والمُتوازِن أساس بِناء جِسم الإنسان بِشكل سَليم، ويُصنَّف الغِذاء المُتكامِل إلى مَجموعاتٍ هي: السُكريَّات، والدُّهون، والبروتينات، والفيتامينات، والمَعادِن
الرِّياضة البدنيَّة: تبقي الرِّياضة البدنيَّة جسم الإنسان سَليماً، وتقوّي عَضلاته، وتُحسّن عَمَل عضلة القلب، وتُحسّن عَمَل العقل، وأيضاً تُحسّن التَنفُّس، كما تَعمَل الرِّياضة على مَنْع المشاكل البدنيَّة
الرَّاحة والنَّوم: تزيد الرَّاحة نشاط الإنسان وحيويّته وقُوَّتِه؛ حيث إنَّ الكِبار في السِّن بِحاجةٍ إلى فترات نَوم أكثر من الأصغر سِناً، فَقِلَّة النَّوم من شَأنِها أنْ تُؤدِّي إلى بعض المشاكل البدنيَّة. النَّظافة: تحمي النَّظافة من البكتيريا والأمراض الجِلديَّة
الأسنان: يُعد الاعتِناء بِالأسنان وتنظيفها يوميّاً بِاستخدام الفِرشاة ومعجون الأسنان قبل النَّوْم وبعد الأكل من أهمّ عوامل الصِحّة البدنيَّة، كما يجب على الإنسان العِناية بِاللثة أيضاً
عناصِر الصِّحة النَّفسية
تهدِف عناصِر الصِحّة النَّفسية إلى عَيْش الفَرْد حياةً هنيئة يَرضى فيها عن نفسه، وبالتَّالي بِناء مُجتمع قوي ومُتماسك ومُستقِر، وهذه العناصِر هي
تقدير الذَّات: بحيث يَشعُر الأفراد الَّذين يتمتَّعون بِصِحَّة نفسيَّة بِتقبُّلِهم لِذواتِهِم وتقديرهم لأنفسهم. معرفة الذَّات: يَعرِف الأشخاص ذواتهم، كما يُراعون مشاعرهم الذَّاتية ودوافِعِهم الحقيقية نحو أمرٍ ما
الثِّقة في الذَّات: إنَّ الأفراد الَّذين يتمتَّعون بِصِحَّة نفسية تكون ثقتهم بِأنفسهم عظيمة فهم يؤدّون أعمالهم باستقلالية. إنّ الصِحّة النَّفسية تجعل الفَرْد يَتَحكَّم في عواطِفه وتصرُّفاتِه وانفعالاته، فَيتجنَّب السُّلوك الخاطِئ ويتصرَّف بِشكل سليم وسوي، ولها أهميّة لا تَقِل عن أهمية الصِّحة الجِسمانية، فلا غِنى للِإنسان عن صحته النَّفسية كما لا غِنى له عن صحته الجسمانية، فقد اتَّفق العُلَماء على أنَّ الصِحّة النَّفسية عامِل مُهِم لِتحقيق الصِحّة الجِسمانية والسَّلامة من الأمراض، ويَتمثَّل مَفهوم الصِّحة النَّفسية بِقُدرة الفَرْد على تحقيق الانسِجام مع ذاته ومع مُجتمعه، ويتمثَّل أيضاً بِتحقيق الفَرْد الرِّضا عن نفسه، الأمر الَّذي يَجعله قادِراً على تَحقيق السَّعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويُصبِح قادراً على تحمُّل الصِّراع في أشكالِه المُختلفة في الحياة، ويَستثمِر قُدراته ومواهبه بالشَّكل الأمثل
إنّ الصِحّة النَّفسية تُمثِّل سعادةً غير مُنتهية للشَّخص، فيستطيع العَيْش دون مَشاكِل، ويُكوِّن صداقات كثيرة، ويَكون قادراً على تخطِّي أيّ صَدمةٍ أو ضغطٍ نفسي قد يَتعرَّض له
:الصحة العقلية
تشير إلى صحة الفرد العاطفية والنفسية. يعرّف قاموس ميريام – وبستر الصحة العقلية بأنها “صحة عاطفية ونفسية يستطيع من خلالها الفرد استخدام قدراته المعرفية والعاطفية لتلبية وظيفته في المجتمع، وتلبية مطالبه العادية من الحياة اليومية
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لا يوجد تعريف “رسمي” للصحة العقلية. الاختلافات الثقافية والتقييمات الذاتية وجميع النظريات المتنافسة المهنية تريد إيجاد تعريف للصحة العقلية. وبصفة عامة، فإن معظم الخبراء يوافقون على أن “الصحة العقلية” و”المرض العقلي” ليسا نظيريين. وبعبارة أخرى، فإن عدم وجود الاضطراب العقلي ليس بالضرورة مؤشراً على الصحة العقلية
إحدى الطرق للتفكير في الصحة العقلية من خلال النظر في مدى فعالية ونجاح وظائف شخص، إحساسه بأنه قادر وكفؤ ؛قادر على تحمل درجات مختلفة من القلق، والمحافظة على علاقات مرضية، وتؤدي حياة مستقلة إلى الشفاء من الحالات الصعبة، كلها علامات للصحة العقلية